
حذّرت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» من الارتفاع المتسارع في عدد الأقمار الاصطناعية التي تُطلقها الشركات الخاصة والمؤسسات الدولية، مؤكدة أن هذا النمو غير المسبوق قد ينعكس سلباً على فعالية التلسكوبات الأرضية والفضائية، ويعرّض عمليات الرصد الفلكي لمخاطر جدية.
وقالت الوكالة في تقرير حديث إن الكوكبات الضخمة من الأقمار الاصطناعية، التي تزداد بوتيرة سريعة بهدف تحسين خدمات الاتصال والإنترنت حول العالم، باتت تؤثر على جودة الصور الفلكية بسبب الانعكاسات الضوئية التي تخلّفها في مسار التلسكوبات، إضافة إلى التداخلات الراديوية التي تعطل قياسات حساسة يعتمد عليها الباحثون في استكشاف الكون.
وأوضحت «ناسا» أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد الأقمار الاصطناعية، بل أيضاً في سرعة إطلاقها وفي ارتفاع احتمال اصطدامها ببعضها أو بالحطام الفضائي، مما قد يؤدي إلى ازدحام مدارات الأرض ويُصَعّب عمليات المراقبة والتنبؤ بحركة الأجسام الفضائية.
ويؤكد علماء الفلك أن زيادة الأقمار الاصطناعية تفرض تحديات جديدة على المجتمع العلمي، إذ تظهر خطوط لامعة في الصور التي تلتقطها التلسكوبات، ما يجبر الباحثين على إعادة معالجة البيانات وتحمّل تكاليف إضافية لإزالة التشويش، أو حتى فقدان بعض الصور العلمية الدقيقة.
وفي المقابل، تشير شركات الاتصالات الفضائية إلى أنها تتعاون مع «ناسا» والمؤسسات العلمية لوضع معايير تقلّل من تأثير أقمارها على التلسكوبات، من خلال استخدام مواد أقل عكساً للضوء أو تعديل مسارات الأقمار، إلا أن الخبراء يرون أن الإجراءات الحالية ما تزال غير كافية أمام وتيرة الإطلاق المتسارعة.
وتدعو «ناسا» إلى تعزيز التنسيق الدولي لوضع قوانين واضحة لتنظيم حركة الأقمار الاصطناعية في المدار، وضمان حماية بيئة الفضاء باعتبارها مورداً مشتركاً للبشرية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي دون ضوابط قد يعرقل تقدّم العلوم الفلكية ويحد من قدرة العلماء على اكتشاف أسرار الكون.


